الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
546
موسوعة التاريخ الإسلامي
الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ قال المسلمون : إن كان كلّما استهزأ المشركون بالقرآن قمنا وتركناهم فلا ندخل المسجد الحرام ولا نطوف بالبيت الحرام ؟ ! فأنزل اللّه : وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أمرهم بتذكيرهم وتبصيرهم ما استطاعوا . ثمّ نقل عن البلخي قال : كان ذلك في أوّل الاسلام وكان يختصّ بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ورخّص المؤمنين في ذلك بقوله : وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ولمّا كثر المسلمون نسخت هذه الآية بقوله : فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ « 1 » . وفيها قوله سبحانه : وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ « 2 » . روى القميّ في تفسيره بسنده عن الإمام الصادق عليه السّلام قال : كان المؤمنون يسبّون ما يعبد المشركون من دون اللّه ، وكان المشركون يسبّون ما يعبد المؤمنون ، فنهى اللّه المؤمنين عن سبّ آلهتهم لكي لا يسبّ الكفار إله المؤمنين « 3 » . وأضاف الطبرسي عن ابن عبّاس : أنّ المشركين قالوا لرسول اللّه : يا محمّد ! لتنتهينّ عن سبّ آلهتنا أو لنهجونّ ربّك ! فنزلت : وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ
--> ( 1 ) مجمع البيان 4 : 489 وروى السيوطي في ذلك خبرين عن ابن عبّاس وابن جريج في الدر المنثور : الأنعام . ( 2 ) الأنعام : 108 . ( 3 ) تفسير القميّ 1 : 213 . وفي التبيان 4 : 232 عن الحسن وفي أسباب النزول : 148 .